هـل الرسـول معصـوم مـن الصـغائـر؟ مـاهـي عقـيـدة السـلف في ذلك؟

شاطر
avatar
علاء الملك

الجنس : ذكر
دولتك : الجزائر
عدد المساهمات : 1656
تاريخ الميلاد : 16/03/1994
تاريخ التسجيل : 26/04/2016

هـل الرسـول معصـوم مـن الصـغائـر؟ مـاهـي عقـيـدة السـلف في ذلك؟

مُساهمة من طرف علاء الملك في السبت 30 أبريل - 22:54

هـل الرسـول معصـوم مـن الصـغائـر؟ مـاهـي عقـيـدة السـلف في ذلك؟


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:‏

فقد اتفقت الأمة على ‏أن الرسل معصومون في تحمل الرسالة، فلا ينسون شيئاً مما أوحاه الله إليهم، إلا شيئاً قد ‏نسخ، وقد تكفل الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقرئه فلا ينسى، إلا شيئاً ‏أراد الله أن ينسيه إياه وتكفل له بأن يجمع له القرآن في صدره. قال تعالى . ( سنقرئك فلا ‏تنسى إلا ما شاء الله ) [ الأعلى :7] وقال تعالى( إن علينا جمعه وقرآنه* فإذا قرأناه فاتبع ‏قرآنه) [القيامة:17 /18] فهم معصومون في التبليغ عن رب العزة سبحانه وتعالى ، ولا ‏يكتمون شيئاً مما أوحاه الله إليهم . قال تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ‏وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين ) ‏‏[المائدة: 67] وهم معصومون أيضا من الوقوع في الكبائر، وأما الصغائر فأكثر علماء ‏الإسلام على أنهم ليسوا بمعصومين منها، وإذا وقعت منهم فإنهم لا يقرون عليها .‏
قال ابن تيمية: القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء ‏الإسلام وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمدى ‏أن هذا قول الأشعرية، وهو أيضا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل لم ينقل ‏عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول. والدليل على ‏وقوع الصغائر منهم مع عدم إقرارهم عليها:‏
‏ - قوله تعالى عن آدم : (وعصى آدم ربه فغوى* ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) [طه: ‏‏121/122] وهذا دليل على وقوع المعصية من آدم، وعدم إقراره عليها، مع توبته إلى ‏الله منها.‏
‏ - قوله تعالى ( قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين* قال رب إني ظلمت ‏نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) [القصص : 15/16]. فموسى اعترف ‏بذنبه وطلب المغفرة من الله بعد قتله القبطي ، وقد غفر الله له ذنبه . وقوله تعالى : ‏(فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب * فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) ‏‏[ص: 23/24] وكانت معصية داود هي التسرع في الحكم قبل أن يسمع من الخصم ‏الثاني.
وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يعاتبه ربه سبحانه وتعالى في أمور كثيرة ‏ذكرت في القرآن، منها قوله تعالى ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي ‏مرضات أزواجك والله غفور رحيم) [التحريم : 1] وكذا عاتبه في الأسرى، وفي خبر ‏ابن أم مكتوم.‏
‏ - وقد يستعظم بعض الناس مثل هذا ويذهبون إلى تأويل النصوص من الكتاب والسنة ‏الدالة على هذا و يحرفونها. والدافع لهم إلى هذا القول شبهتان:الأولى: أن الله تعالى أمر ‏باتباع الرسل والتأسي بهم ، والأمر باتباعهم يستلزم أن يكون كل ما صدر عنهم محلاً ‏للاتباع ، وأن كل فعل، أو اعتقاد منهم طاعة، ولو جاز أن يقع الرسول في معصية ‏لحصل التناقض، لأن ذلك يقتضي أن يجتمع في هذه المعصية التي وقعت من الرسول ‏الأمر باتباعها وفعلها، من حيث إننا مأمورون بالتأسي به، والنهى عن موافقتها، من ‏حيث كونها معصية .‏
‏ - وهذه الشبهة صحيحة وفي محلها لو كانت المعصية خافية غير ظاهرة بحيث تختلط ‏بالطاعة، ولكن الله تعالى ينبه رسله ويبين لهم المخالفة، ويوفقهم إلى التوبة منها من غير ‏تأخير.‏
الثانية: أن الذنوب تنافي الكمال وأنها نقص. وهذا صحيح إن لم يصاحبها توبة، فإن التوبة ‏تغفر الحوبة، ولا تنافي الكمال، ولا يتوجه إلى صاحبها اللوم، بل إن العبد في كثير من ‏الأحيان يكون بعد توبته خيراً منه قبل وقوعه في المعصية كما نقل عن بعض السلف ( ‏كان داود عليه السلام بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة) وقال آخر : ( لو لم تكن التوبة ‏أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه ).‏
ومعلوم أنه لم يقع ذنب من نبي إلا وقد سارع إلى التوبة والاستغفار، فالأنبياء لا يقرون ‏على ذنب، ولا يؤخرون توبة، فالله عصمهم من ذلك، وهم بعد التوبة أكمل منهم ‏قبلها. والله أعلم.‏

zerguit

الجنس : ذكر
دولتك : مصر
عدد المساهمات : 1000
تاريخ الميلاد : 17/04/1992
تاريخ التسجيل : 10/05/2016

رد: هـل الرسـول معصـوم مـن الصـغائـر؟ مـاهـي عقـيـدة السـلف في ذلك؟

مُساهمة من طرف zerguit في السبت 14 مايو - 16:45

بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

وفي انتظار جديدك الأروع والمميز

لك مني أجمل التحيات

وكل التوفيق لك يا رب

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 17 يناير - 16:08