موسوعة المتسابقين في السيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موسوعة المتسابقين في السيرة

مُساهمة من طرف علاء الملك في السبت 30 أبريل - 22:49

موسوعة المتسابقين في السيرة (12)

معلومات عن حجه وعمرته


قال ناظم قرة الأبصار:
وحجَّ حجتين ثم الفرضا ♦♦♦ واعتمر الأربعَ قالوا أيضا
أي: إنَّ رسول الله حجَّ مرتين قبل أن يُفرض الحجُّ وتنزل عليه الآية الكريمة: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ [آل عمران: 97]، وحجَّ حجَّة الوداع سنة 10 هـ بعد أن فُرض الحجُّ، وقد أرسل رسولُ الله أبا بكر سنة 9 هـ ليحجَّ بالناس وبعث معه الهدي: 20 بدنة أهداها رسولُ الله، وخمس بدنات هَدي الصدِّيق، ثمَّ نزل عليه ثلاث عشرة آية من سورة براءة، فأَرسل في إثره عليَّ بن أبي طالب ليتلوها على الناس، فسأله أبو بكر: هل استعملك رسولُ الله على النَّاس؟ فأجاب: لا، ولكن بعثني أتلو وأرتِّل، وكان علي يصلِّي خلف أبي بكر، أمَّا ما زعمه الشيعةُ من أنَّ رسول الله بعث أبا بكر ليَتلو سورةَ براءة، ثمَّ أُوحي إليه: ليبلِّغها رجل منك أو من أهل بيتك، فبَعث في إثره عليًّا وانتزع منه القِراءة، فلم يثبت في أيٍّ من الرِّوايات المعتبرة.

حجة الوداع:
تاريخ خروجه: خرج رسولُ الله لخمس ليالٍ بقين من ذي القعدة سنة 10هـ، واستعمل على المدينة أبا دجانة الأنصاري.

عدد من خرج مع رسول الله: اختُلف في عدد الذين خرجوا مع رسول الله بين المكثِر والمقلِّل؛ فالمكثِر يقول: إنَّ عدد الذين خرجوا مع رسول الله 124 ألفًا، والمقلِّل يرى أنَّ عدد الذين خرجوا 90 ألفًا أو أقل، وأحرم بحجَّة وعمرة من مِيقات أهل المدينة ذي الحُليفة، وكان يقول حين تَنبعث به راحلته: ((ليبك اللهمَّ لبيك، لبَّيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والمُلك، لا شريك لك))، ولمَّا وصل البيت دعا وقال: ((اللهمَّ زِده تعظيمًا ومهابة وبرًّا))، وطاف به سبعًا، واستلم الحجرَ الأسود، وصلَّى ركعتين عند مقام إبراهيم، ثمَّ شرب من ماء زمزم، وسعى بين الصَّفا والمروة سبعًا راكبًا، ولمَّا كان يوم الثَّامن من ذي الحجَّة توجَّه إلى مِنًى وبات بها، وفي التاسع توجَّه إلى عرفات فوقف بها وخطب في النَّاس خطبتَه المعروفة بخطبة الوداع، التي أرسى فيها دعائمَ الدِّين، وبيَّن حقوقَ المسلمين تجاه بعضهم البعض، ونزل عليه قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، وأخذ منهم الشهادةَ بأنَّه بلَّغ ما أُمر بتبليغه للنَّاس، وأكمل حجَّه، وأدَّى المناسِك؛ كرميِ الجِمار والحلق والنَّحر، وعاد إلى المدينة بعد أن أقام بمكَّة عشرة أيام.

مرضه صلى الله عليه وسلم:
لمَّا بلَّغ رسولُ الله ما أُمر بتبليغه، وأدَّى ما اؤتمن عليه، اختار الرَّفيقَ الأعلى، وكان لا يزال يتحسَّس من السمِّ الذي لفظ يوم خيبر، فخرج يومًا إلى بقيع الغَرقد يدعو لأهله ويستغفر لهم؛ كما جرَت على ذلك عادتُه صلى الله عليه وسلم، وفي طريق عودته أحسَّ بوجعٍ في رأسه فدخل بيت مَيمونة وأمضى أيامًا ينتقل بين زوجاته، ولمَّا اشتدَّ وجعه استأذن زوجاته أن يُمرَّض في بيت عائشة؛ لأنَّه كان أقرب بيوتهن للمسجد، ولمكانة عائشة بنت الصديق، فأذِنَّ له، وأمضى أيامًا يُمرَّض في بيتها، وكان كلما حانت الصَّلاة ذهب إليها، إلى أن اشتدَّ مرضُه في آخر أيام حياته، فأراد الخروج مرَّة إلى الصَّلاة فأغمي عليه، فلمَّا أفاق سألهم: ((هل صلَّى الناس؟))، فأجابوا: لا، فأمرهم أن يأمروا أبا بكر ((فليؤمَّ النَّاس))، ولمَّا كان آخر أيامه من الدنيا كان كلَّما اشتدَّ عليه الكرب يرش عليه من الماء ويقول: ((لا إله إلا الله، إنَّ للموت لسَكرات))، فبكَت فاطمة لِما ترى عليه من الكرب وقالت: "واكَرب أبتاه!"، فأجاب: ((لا كَرب على أبيك بعد اليوم))، وأخبرها أنَّها أول من سيَلحق به من أهل بيته، وقال لها: ((أمَا ترضين أن تكوني سيِّدة نِساء أهل الجنَّة))، فرضيَت بذلك، وتوفِّي رسولُ الله يوم الاثنين 12ربيع الأول 11هـ، وكان يومًا من أيام المدينة التي لا تُنسى، يقول أنس بن مالك خادم رسول الله: "رأيتُ رسولَ الله يوم دخل علينا، ورأيتُه يوم قُبض، فلم أرَ يومين يشبهانهما؛ ففي يوم دخوله المدينة أضاء فيها كلُّ شيء، وفي اليوم الذي أوشك فيه أن يمضي إلى جوار ربِّه أظلم فيها كلُّ شيء".

وبعد أن استعرضنا صورًا من وقائعه صلى الله عليه وسلم، نَستعرض صورًا من شمائله الكريمة؛ حتى يكون لنا الأسوة الحسنة.

شمائله صلى الله عليه وسلم:
أثنى الله سبحانه وتعالى على خُلق نبيِّه فقال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، وزكَّى منطقَه فقال: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 3، 4]، أعطاه جوامعَ الكَلِم وحسن الخصال، وكساه هيبةً فكان لا يراه أحدٌ إلاَّ هابه.

وفي باب الشَّمائل يتوقَّف البحث عند نقطتين: شمائله الخُلقية التي تحلى بها في حياته وفيها أسوة حسنة للمسلم، وشمائله الخلْقية: ما كساه الله به من عزَّة، ووهبَه من جمالٍ وقوَّة في الروح والجسم، وسنبدأ بالجزء الأول من شمائله.

شمائله الخُلقية:
عُرف رسولُ الله بشجاعته؛ فقد كان أشجعَ النَّاس؛ ولذا كان علي بن أبي طالب يقول: "كنَّا إذا اشتدَّ البأس وحمي الوطيس، نتَّقي برسول الله، فلا يكون أحدٌ منَّا أقرب إلى العدوِّ منه"، ويَشهد على شجاعته ثباتُه يوم أُحد وحُنين مع قلَّة من أصحابه، والشواهد على شجاعته لا يَفي بذكرها كتابٌ.

وكان أكرم النَّاس؛ لذا قال الصحابةُ عنه: "ما سُئل رسول الله شيئًا فقال: لا، قط"، وكان يعطي النَّاسَ ممَّا أفاء الله عليه بلا حساب، وقد سأله أقوامٌ فأعطاهم، ثمَّ سألوه فأعطاهم وقال: ((ما يكن عندي من خيرٍ فلن أدَّخره عنكم، ومن يستغن يغنِه الله، ومن يستعفَّ يعفَّه الله)).

وعرف بالحِلم، والعفو عند المقدرة، والصبر على أذية قومه له؛ فمن حِلمه صلى الله عليه وسلم حِلمُه عن الأعرابي الذي جذبه بقميصه حتى بَقي به أثر الجَذب، وقد همَّ عمر بتأديب الأعرابي، بَيْدَ أنَّ رسول الله عفا عنه، ومن حِلمه كذلك ما جاء في خبر إسلام زيد بن سَعْنَةَ؛ فقد رأى في النبيِّ كلَّ علامات النبوَّة إلاَّ اثنتين لم يجرِّبهما: "يسبق حِلمُه غضبَه، ولا يزيده شدَّةُ الجهل عليه إلا حلمًا"، فاستدان رسولُ الله بدَين، ولمَّا كان الأجل المحدَّد للقضاء، جاء إلى رسول الله وأخذ بجوامع قميصه وقال: يا محمد، اقضِني دَيني، فوالله ما علمتكم يا بني عبدالمطلب إلاَّ مُطلاً، فهمَّ عمر بتأديبه، فقال له رسولُ الله: ((أنا وهو كنَّا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر؛ تأمرني بحُسن القضاء، وتأمره بحسن التِّباعة، اذهب يا عمر واقضِه دَينَه، وأعطه عشرين صاعًا مكان ما رُعْتَهُ))، فأسلم زيد بن سَعْنَةَ، وحكى لعمر حكايتَه وتصدَّق بشطر ماله.

أما صفحه وعفوه عند المقدرة، فدليله عفوه عن جَميع أهل مكَّة لمَّا فتحها، وكان فيهم من آذاه وسعى في حَربه وجدَّ للنيل منه، بَيْدَ أنَّ الله عصمَه منهم ومِن مؤامراتهم المقيتة.

وكان صبورًا؛ فمن صبره صبرُه على أذيَّة عمه وزوج عمِّه أمِّ جميل؛ فقد كانت تَضع الشوكَ في طريق رسول الله وتهجوه بشِعرها، وكان عمُّه سندًا لها فيما تُلحِق به من الأذيَّة، وكذلك صبره على الجوع وشدَّة الحال في دار هِجرته، ومقاسمته لأصحابه الشدَّة التي عانوا منها بعد خروجهم إلى دار هجرتهم.

تقواه وورعه وزهده:
رسول الله أتقى النَّاس؛ قال ذلك لجماعة من أصحابه تقالُّوا عبادتَه، فقال رادًّا عليهم: ((والله إنِّي لأتقاكم لله وأخشاكم له))، وذكر بقيَّة الحديث؛ فمِن تقواه قيامه الليل حتى تتفطَّر قدماه، وبكاؤه خوفًا من المولى وشفقةً على أمَّته، وكان يُحصى له في المجلس الواحد سبعون إلى مائة من الاستغفار حتى لا يَغفل عن ذكر مولاه، ومن تقواه شدَّة عدله في فراشه وفي رعيَّته؛ فقد كان يوزِّع المبيت بين زوجاته ويَعدل بينهن في القِسمة ويقول: ((اللهمَّ هذا حُكمي فيما أَملِك، فلا تؤاخِذني بما لا أَملِك)).

أمَّا ورعه، فأدلَّته كثيرة، نَستعرض أمثلةً منها؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم مارًّا ببعض طرقات المدينة فوجد تمرةً مُلقاة بالطريق فقال: ((لولا أنِّي أخشى أن تكون من صدَقةٍ لأكلتُها))؛ لأنَّ الصَّدَقة لا تحلُّ له ولا لأهل بيته، وقد نهى عمَّاله عن أخذ الهِبات من عامَّة المسلمين، ودعا المسلمين للعفَّة والاستغناء بما أعطاهم الله.

وكان زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، وكان يقول: ((ما لي وللدنيا؟ ما أنا والدُّنيا إلاَّ كراكبٍ استظلَّ تحت شجرة ثمَّ راح وترَكها))، وقال أيضًا: ((مَن أصبح آمنًا في سِربه، معافًى في جسَده، عنده قوتُ يومه، فكأنَّما حِيزَت له الدنيا بحذافيرها))، فلم يتكلَّف في طلب الدنيا، وواسى الفقراءَ والمنكوبين، وأحسن إلى المحتاجين، وشبَّه هوانَ الدنيا عند الله بهوان الجِيفة من البهائم على النَّاس؛ حتى لا يَعلق بها أحدٌ من أمَّتِه.

تواضعه ولين جناحه:
من صفات النبيِّ التي وُصف بها في التوراة: "ليس بالفظِّ ولا الغليظ ولا الجافي، ولا يَدفع بالسيئة السيئة؛ بل يَعفو ويصفح"، وقال تعالى في وصفه: ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ [آل عمران: 159]، وأمره بالتواضع؛ قال تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الشعراء: 215]، وتُوافينا كتبُ السِّيرة بشواهد كثيرة على تواضُعه؛ فقد كانت تَأتيه العجوزُ وتكلِّمه في حاجتها فلا يَنصرف عنها حتى يَقضي لها حاجتَها، وتأخذه الأَمَة وتكلِّمه في بعض أمرها فلا يَعجل عنها حتى يَقضي لها ما تريد.

لين كلامه وحسن معاشرته:
كان صلَّى الله عليه وسلم إذا تكلَّم بالكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفقَه عنه، وكان يمازح أصحابَه ولا يقول إلاَّ حقًّا، ولم يتكلَّم بفحشٍ قطُّ، وبيَّن أنَّ ذلك ليس من صفات المؤمن، ففي الحديث الصحيح: ((ليس المؤمن بالطعَّان ولا اللعَّان، ولا الفاحش ولا البذيء)).

وكان حسَن المعاشرة؛ فقد خدمَه أنس بن مالك عشر سنين وقال: "لم يقل لي لشيءٍ فعلتُه: لم فعلتَه؟ ولا لشيءٍ لم أَفعله: هلاَّ فعلتَه؟".

خصائصه صلى الله عليه وسلم:
في الحديث: ((أُعطيتُ خمسًا لم يعطهنَّ أحدٌ من الأنبياء قبلي: أوتيت جوامعَ الكَلِم، ونُصرتُ بالرُّعب مسيرة شهر، وأحلَّت ليَ المغانم ولم تحلَّ لأحد قبلي، وجُعلَت لي الأرض مسجدًا وطهورًا؛ فأيما رجل من أمَّتي أدركَته الصلاة فليصلِّ، وكان الرَّجل يُبعث إلى قومه خاصَّة وبُعثتُ إلى النَّاس عامَّة))؛ متفق عليه.

ومن خصائصه أنَّه يَقبل الهديَّة ولا يَأكل الصَّدَقة، وأبيح له الزَّواج بأكثر من أربع، وفُرض عليه قيام الليل دون عامَّة أمَّته، وكان يواصِل صوم اليومين والثلاثة ونهى أمَّتَه عن ذلك؛ رحمةً وشفقة بها ولِما يَلحق المواصِل من المشقَّة، وهو أول مَن تنشق عنه الأرض، وصاحب المقام المحمود والشفاعة الكبرى، وأعطاه الله الكوثرَ، وقد ذهب العلماء في تفسير الكوثر إلى ستة عشر وجهًا؛ أصحُّها ما رواه البخاريُّ من أنَّه "نَهر في الجنَّة، عَرضه مسيرة شَهر، وكيزانه بعدد نُجوم السماء، من شَرب منه لا يَظمأ أبدًا، ويُذاد عنه مَن غيَّر وبدَّل"، وحرِّمَت الجنَّةُ على النبيِّين حتى يدخلها، وعلى الأمَم حتى تدخلها أمَّتُه، وهو إمام المرسلين، وخاتم النبيين.

الشمائل الخلْقية:
جماله: في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أوتي يوسُف نصفَ الجمال، وأوتيتُ الجمالَ كلَّه))، وعن صحابيٍّ أنَّه قال: "نظرتُ إلى القمر ليلة تمامه وإلى رسول الله، فلَرَسولُ الله أَحسن في عيني من القمر".

اعتناؤه بنظافته وطيبه: كان صلى الله عليه وسلم يَغتسل من كلِّ جنابة، وكان يسوك فاه قبل كلِّ صلاة، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يشمُّون منه رائحةَ الطِّيب، وقد كان بعضُ صحابته يحضرون الجمعة بأثواب العمل والعرَقُ يتصبَّب منهم، فأمرهم بالاغتسال للجمعة والتطيُّب لها.

وصف الصحابة له:
♦ وصف علي بن أبي طالب:
روى الإمامُ الترمذي عن إبراهيم بن محمد - من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه - قال: كان عليٌّ إذا وَصف رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لم يكن رسولُ الله بالطويل المُمَّغِطِ، ولا القصير المتردِّد، وكان رَبعةً من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، كان جعدًا رَجِلاً، ولم يكن بالمطهَّم ولا المُكلثَم، وكان في وجهه تدوير أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المُشَاش والكَتَد، أجرد ذو مَسْرُبَةٍ، شَثْن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلَّع كأنَّما ينحطُّ من صبَب، وإذا التفتَ التفت معًا، بين كتفيه خاتمُ النبوَّة؛ وهو خاتم النبيِّين، أجود الناس صدرًا، وأصدق النَّاس لَهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عِشرة، من رآه بديهة هابَه، ومن خالطَه معرفةً أحبَّه، يقول ناعتُه: لم أرَ قبلَه ولا بعده مِثله".

♦ وصف أم مَعْبَدٍ له:
لمَّا مرَّ رسول الله بخيمة أمِّ معبد الخزاعيَّة ورأَت من بركاته ما رأَت، جاءها زوجُها وسألها أن تصفَ له رسولَ الله، فقالت: رأيتُ رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسَن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي عنقه سطع، وفي صوته صَحَل، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن، إن صمتَ فعليه الوقار، وإن تكلَّم سمَا وعلاه البهاء، أجمل النَّاس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق فصل، لا نزر ولا هذر؛ كأنَّ منطقه خرزات نظم يتحدَّرن، ربعة من القوم، لا بائن من طول، ولا تقتحمه عينٌ من قصر، غصن بين غصنين، أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحُفون به، إن قال أنصَتوا لقوله، وإن أمر تَبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مُفنِد.

شرح غريب الألفاظ:
أبلج الوجه: مسفره ومشرقه، وقيل: هو عكس الأقرن.

المُمَّغِط: الذَّاهب طولاً، قال الأصمعي: سمعتُ أعرابيًّا يقول: تمغَّط في نشابته؛ أي: مدَّها مدًّا شديدًا.
والمتردد: الداخل بعضه في بعض قِصَرًا.

والجعد القطط: شديد الجعودة.
والمطهَّم: البادن كثير اللحم.

والمكلثم: المدور الوجه.
والمشرب: الذي في بياضه حمرة.

والأدعج: شديد سواد العين.
والأهدب: طويل الأشفار.

والكتد: مجتمع الكتفين.
مسربة: الشعر الدقيق الذي كأنَّه قضيب.

والشثن: الغليظ الأصابع من الكفَّين والقدمين.
والتقلُّع: المشي بقوة.

جليل المشاش: يريد رؤوس المناكب، والعشرة: الصحبة.
بديهة: مفاجأة.
والناعت: الواصِف.
avatar
علاء الملك

الجنس : ذكر
دولتك : الجزائر
عدد المساهمات : 1656
تاريخ الميلاد : 16/03/1994
تاريخ التسجيل : 26/04/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موسوعة المتسابقين في السيرة

مُساهمة من طرف zerguit في السبت 14 مايو - 16:44

بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

وفي انتظار جديدك الأروع والمميز

لك مني أجمل التحيات

وكل التوفيق لك يا رب

zerguit

الجنس : ذكر
دولتك : مصر
عدد المساهمات : 1000
تاريخ الميلاد : 17/04/1992
تاريخ التسجيل : 10/05/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى