طرف من إنجازات محمد صلى الله عليه وسلم الحضارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

طرف من إنجازات محمد صلى الله عليه وسلم الحضارية

مُساهمة من طرف علاء الملك في السبت 30 أبريل - 22:46


طرف من إنجازات محمد صلى الله عليه وسلم الحضارية

في شهر ذي القعدة

أحبَّتي يرعاكم الله تعالى برِعايته، ويحفظكم بحفظه، لقد طرَقَنا منذ أيام معدودات شهرُ الله الحرام ذو القعدة، الذي تتعيَّن فيه على المسلم قعدات؛ يقعد فيه عن فِعل المعاصي والمنكرات، ويُقبِل فيه على أعمال البرِّ والطاعات.

ولقد كان لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوةٌ حسنَة لمن كان يرجو من ربِّه الرحمات، ويأمن من خالقِه النقمات، ويخشى النارَ ويأمل دخول الجنَّات، كان عليه الصلاة والسلام أفضل من عظَّم الحرمات، وعرف جليلَ قدرها عليه من الله أتمُّ السلام وأزكى الصلاة.

أحبَّتي، ونحن إذ نذكر شهرَ ذي القعدة الذي نعيش نفحاته هذه الأيام، قَمِنٌ بنا أن نستذكر أشهرَ الحجِّ المعلومات، التي قال فيها ربُّ الأرضين والسموات: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

ولقد كان لك أيها المسلم الحاجُّ في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والأُسوة؛ فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يجعل شهر ذي القعدة - وهو من أشهر الحجِّ - موسمًا للدعة والرَّاحة، والجدالِ والمراء والخصومة، بل كان عنده شهر الاشتغالِ بالعبادة، والإقبالِ على الطاعة.

بل روي في السِّيَر أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للبعثة المحمديَّة الشريفة تحيَّن فرصةَ إقبال وفود القبائل في موسم الحج؛ لدعوتهم بدعاية الإسلام، أنْ أسلِموا إلى ربِّكم يُؤتكم أجرَكم التامَّ[1].

فإنَّ الدعاية للإسلام، والتبشير بتعاليمه الرَّاقية والحضاريَّة، والدعوة لاعتناقه - وظيفةٌ نبويَّة شريفة، تشرَّف بها رسلُ الله تعالى وأنبياؤه؛ ومن أهم ما يُميِّز دعوةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن دعوات إخوانه الأنبياء - على نبيِّنا وعليهم أفضلُ الصلاة والسلام -: أنَّ دعوته صلى الله عليه وسلم بأحكامها المتميِّزة والمتفرِّدة تتوجَّه لمخاطبة العالَمين جميعًا على اختلاف ألوانهم وأعراقِهم وأجناسهم ولغاتِهم وطبائعهم وعاداتهم وأعرافهم، وعلى اختلاف رُتَبهم ومنازِلهم وتوجُّهاتِهم.

وقد صرَّحَت بعالميَّة الدعوة المحمديَّة نصوصٌ كثيرة، نحو قول الله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، وقال أيضًا: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [سبأ: 28]، ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ [الأعراف: 158]، وقال أيضًا: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [الفرقان: 1]، وقال أيضًا: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ﴾ [ص: 87].

أيضًا قولُه صلى الله عليه وسلم: ((وكان النَّبيُّ يُبعثُ إلى قومه خاصَّةً، وبُعثتُ إلى النَّاس كافَّة))[2]، وفي لفظ آخر: ((وبُعثتُ إلى النَّاس عامَّةً))[3]، وقوله أيضًا: ((كان كُلُّ نبيٍّ يُبعثُ إلى قومه خاصَّةً، وبُعثتُ إلى كُلِّ أحمر وأسود))[4].

انطلاقًا من هذا المعطى، نجد أنَّ عالميَّة الرسالة المحمديَّة تجعل من محمد صلى الله عليه وسلم شخصيَّة عالميَّة لا مثيل لها، وتجعلُ من دعوته الرساليَّة دعوةً متفتِّحة على كامل الثَّقافات والاعتقادات؛ تُسقط الفاسدَ والباطلَ منها وتردُّه، وتُقرُّ الصحيحَ والحقَّ منها وتَقبَلُه، وتجعل من القرآن الكريم كتابًا سماويًّا ربَّانيًّا عالميًّا بأحكامه وتعاليمه.

وعود إلى شهر ذي القعدة، فالمستقرئ للسيرةِ العَطِرة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم يجد أنَّ هذا الشهر شهرُ الإنجازات، وشهرُ الانتصارات؛ التي تؤكِّد بوضوح أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام لم يألُ جهدًا في هذا الشهر الفضيل لنصرة الإسلام والمسلمين، والنهوضِ بمشروعه الحضاريِّ العالَمي الذي فيه صلاحُ العالمين.

ويكفينا شاهدًا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد باشَر عمليًّا مشروعَه لإقامة لَبِنة دولة إسلاميَّة قويَّة في شهر ذي القعدة من السنة الثالثة عشرة من بعثته صلى الله عليه وسلم[5]، لمَّا أذن لأصحابه بمفارَقة دارِ الكفر (مكَّة)، إلى دار النُّصرة (المدينة)؛ لتكون مُنطلَقًا لاستكمال أهدافه الإستراتيجية في تغيير حال الأمَّة، والارتقاء بها في مراقي الحضارة، التي بدأ الإعداد الفعلي لها في مكَّة.

وقد أعطى النبيُّ صلى الله عليه وسلم مفهومًا جديدًا للحضارة يُصحِّح مفهومَها الشائع المتطرِّف إمَّا إلى المادَّة على حساب الرُّوح أو إلى الرُّوح على حساب المادَّة، هذا المفهوم الذي يَسمو بالأمَم عن دونيَّة الماديَّة، ويرتقي بالدُّول عن إغراق الروحانية، فكانت الحضارَة الإسلاميَّة هي البديل الأمثل لما شاعَ في ذلك الزَّمان من عموم طغيان الحضارَتين المتعسفتين المتطرِّفتين؛ حضارتي فارس والرُّوم.

وخذ مثالاً آخر عن الإنجازات الحضاريَّة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فقد عرف عليه الصلاة والسلام أنَّ قوام المُلكِ وأساسَه العَدلُ، وأنَّه بالعدل تنتظم معايش الناسِ وتستقيم أحوالُهم، وأنَّ العدل يفتقر إلى السُّلطة؛ فكان لا بدَّ من دَعم السُّلطة بالقضاء، لا مُهادنة ولا مُهاودة ولا مُسامحة لمن عظُم جرمُه، وقبحَت جنايتُه، وشاع خطرُه وضررُه.

ففي شهر ذي القعدة من السنَة الخامسة من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، غزا عليه الصلاة والسلام يهودَ بني قُرَيظة، وأقرَّ فيهم حكمَ الإسلام الذي قضى بقَتل رجالهم، وسَبْي ذراريِّهم ونسائهم، وسَلْب أموالهم؛ وسببُ ذلك كلِّه: نقضُ يهود بني قُريظة معاهدةَ السلم بينهم وبين دولة المسلمين، وتحالُفها مع دَولة الأحزاب المشركين، وما ترتَّب عنه من فسادٍ وضررٍ عظيم لَحِق بدولة الأنصار والمهاجرين[6].

ومن أجلِّ ما خطَّه التاريخ، وحفظَته لنا ذاكرتُه من سيرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّه عليه الصلاة والسلام كان بحقٍّ وصدقٍ داعيَ سلام، بُعث برسالة السَّلام، وأقام بين مكَّة والمدينة ثلاثًا وعشرين سنة يُبلِّغ تعاليمَ السلام، وينعت للناس السلام، ويدعوهم إلى السَّلام، ويحثُّهم عليه، ومات عليه الصلاة والسلام وقد كرَّس وعزَّز معانيَ السلام في الإسلام.

ولعلَّ من بين أهم الدَّلائل التاريخيَّة على رسالة السلام في شريعة الإسلام - معاهدة السَّلام الموقَّعة بين المسلمين (دعاةِ السلام) وبين قريش (أدعياء الحرب)؛ فيما عُرف "بصُلح الحُدَيبية"[7]، هذه المعاهدة السلميَّة التي أُبرمَت في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة النبويَّة المباركة، بلا خلافٍ كما حكاه وصحَّحه ابنُ كثيرٍ وغيرُه[8].

قَبِل النبيُّ صلى الله عليه وسلم مصالحةَ قريش مصلحةً لا ضعفًا وذلاًّ، وأقبل رسولُ السلام عليه الصلاة والسلام على إتمام هذا الصُّلح وتوثيقِه رغبة منه في حَقْن الدِّماء، وبحثًا عن المناخ المناسِب لاستكمال تبليغِ شريعة السلام الإسلاميَّة، بعيدًا عن هول الحروب وقسوة القتال، أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُغيِّر من إستراتيجيَّة التعامل مع دَولة الكفر، ويسلك معهم مسلكًا آخر يركن فيه المسلمون لاستكمالِ بناء صَرْح حضارتهم المشيد، في ظلِّ معطيات الأمن والسلم، بعيدًا عن خيارات الحرب والقتل.

إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عندما عَقَد الصلحَ مع من آذَوه وقاتَلُوه وسلَبُوه وظلموه - لم يُقدِّم تنازلات تُضِرُّ بمصلحة أبناء المسلمين، لم يبع شرفَهم، ولم يتخلَّ عن نصرتهم، ولم يُدِر ظهرَه للمستضعَفين، ولم يتنازَل عن شبرٍ من أرض الإسلام، حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون إلاَّ رسول سلام، وداعيَ سلم وسلام، وناصرًا لأبناء الإسلام.

إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أقبل على توقيع السلام رغمَ استفزازات ممثِّل قريش سهيل بن عمرو المفوَّض عنها في إبرام عَقد صلح الحديبية، لم يألُ مُفاوض قريش جهدًا في استفزاز النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وسلَك في ذلك كلَّ مسلك أُتيح له في معرض التفاوض، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم منصرف ومنشغِل عنه في ترفُّعٍ نبويٍّ شريف برؤيته الإستراتيجية لما سيترتَّب عن هذا الصُّلح من جَلب المصالح ودَرْء المفاسد، فكان أعظم انتصاراته "فتح مكة".

إنَّ صُلح الحديبية فيه درس لأممنا ودُوَلنا الإسلاميَّة على جواز أن تعقد عهودًا وتبرم عقودًا مع دول الغرب الكافِر في مجالات الحياة الدوليَّة المختلِفة؛ شريطة ألا يكون على حساب عزَّة الإسلام وشرف المسلمين.

ابتدأ محمدٌ صلى الله عليه وسلم مشروعَه الحضاري التغييري الإستراتيجي في بِناء دولةٍ قويَّة ومشيدة وعتيدة، بهجرةٍ صادقة خالصة لله جلَّ وعلا، كانت ثمرتها أن أصبحَت أمَّة الإسلام عبر أزماتٍ خلَتْ أمَّةً سيِّدة، قادَت وصالَت وجالَت، لكن عندما تخلَّت عن صِدقها الصادق وإخلاصِها الخالص لله جلَّ في علاه، ذلَّت وخنعَت ووهنَت وضعفَت وهانَت، فكانت كما أَنذر النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((غُثاء كغُثاء السَّيل))[9]، أمَّة كثيرة العدد، دون أن يكون لها التأثير المأمول منها شرعًا.

[1] انظر مثلاً: ابن هشام: "السيرة النبوية"، بيروت، لبنان، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، د ر ط، 1426 هـ - 2005 م، ص (213 - 215)، ابن القيم: "زاد المعاد في هَدي خير العباد"، حقَّق نصوصه وخرَّج أحاديثَه وعلَّق عليه: شعيب الأرنؤوط وعبدالقادر الأرنؤوط، بيروت، لبنان، مؤسَّسة الرسالة، الكويت، مكتبة المنار الإسلامية، ط 27، 1415 هـ - 1994 م، (3/ 43، 44)، محمد بن يوسف الصالحي: "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد"، تحقيق: د/ مصطفى عبدالواحد وآخرين، القاهرة، وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميَّة، لجنة إحياء التراث الإسلامي، مطابع الأهرام، 1418 هـ - 1997 م، (2/ 593 - 604).

[2] رواه البخاري.

[3] رواه البخاري.

[4] رواه مسلم.

[5] عن هجرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم انظر مثلاً: ابن هشام: المرجع نفسه، ص 241 وما بعدها، ابن القيم: المرجع نفسه (3/ 50) وما بعدها، محمد بن يوسف الصالحي: المرجع السابق، (3/ 310) وما بعدها.

[6] عن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يهود بني قريظة، انظر: ابن هشام: المرجع السابق، ص (508 - 511)، ابن سيد الناس اليعمري: "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير"، حقَّق نصوصه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه: د/ محمد العيد الخطراوي ومحيي الدين مستو، المدينة المنورة، مكتبة دار التراث، دمشق، بيروت، دار ابن كثير، د ر ط، د ت ن، (2/ 103) وما بعدها، محمد بن يوسف الصالحي: المرجع السابق، (5/ 19).

[7] عن معاهدة الحديبية ومجرياتها وسياقاتها التاريخيَّة وطرف من فوائدها، انظر: ابن هشام: المرجع السابق، ص (547 - 558)، ابن القيم: المرجع السابق (3/ 28)، ابن سيد الناس اليعمري: المرجع السابق (2/ 160) وما بعدها، الذهبي: "تاريخ الإسلام ووفَيَات المشاهير والأعلام"، حقَّقه وضبط نصه وعلَّق عليه: د/بشار عوَّاد معروف، بيروت، لبنان، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1424 هـ - 2003 م، (1/ 242) وما بعدها، ابن كثير: "البداية والنهاية"، تحقيق: د/ عبدالله بن عبدالمحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية بدار هجر، بيروت، لبنان، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط 1، 1417 هـ - 1997 م، (6/ 206) وما بعدها، ابن جرير الطبري: "تاريخ الرسل والملوك"، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، مصر، دار المعارف، ط 1، 1969 م، (2/ 620) وما بعدها، ابن أبي شيبة: "المغازي"، درسه وحقَّقه وخرَّج آثارَه: د/ عبدالعزيز بن إبراهيم العمري، الرياض، السعودية، دار إشبيليا للنشر والتوزيع، ط 2، 1422 هـ - 2001 م، ص 270 وما بعدها، محمد الخضري: "نور اليقين في سيرة سيد المرسلين"، اعتنى به وعلَّق عليه: عادل خضر، بيروت، لبنان، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، ط 1، 1426 هـ - 2005 م، ص (125 - 127).

[8] انظر: ابن كثير: المرجع السابق (6/ 206)، ابن القيم: المرجع السابق (3/ 286، 287)، محمد بن يوسف الصالحي: المرجع السابق (5/ 51)، الذَّهبي: المرجع السابق (1/ 242).

[9] سنن أبي داود، كتاب الملاحِم، باب في تداعي الأمم على الإسلام، (رقم الحديث 741)، (4/ 315).
avatar
علاء الملك

الجنس : ذكر
دولتك : الجزائر
عدد المساهمات : 1656
تاريخ الميلاد : 16/03/1994
تاريخ التسجيل : 26/04/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: طرف من إنجازات محمد صلى الله عليه وسلم الحضارية

مُساهمة من طرف zerguit في السبت 14 مايو - 16:44

بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

وفي انتظار جديدك الأروع والمميز

لك مني أجمل التحيات

وكل التوفيق لك يا رب

zerguit

الجنس : ذكر
دولتك : مصر
عدد المساهمات : 1000
تاريخ الميلاد : 17/04/1992
تاريخ التسجيل : 10/05/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى